عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

16

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

في مدة يسيرة ، وصنف كتاباً في معاني القرآن يتعذر وجود مثله ، دال على توسعه في علم النحو واللغة ، وصنف كتاباً في مجازات القرآن ، فجاء نادراً في بابه . وقال الخطيب : سمعت أبا عبد الله الكاتب بحضرة أبي الحسين بن محفوظ يقول : سمعت جماعة من أهل العلم بالأدب يقولون الرضي أشعر قريش ، فقال ابن محفوظ : هذا صحيح ، وقد كان في قريش من يجيد القول ، إلا أن شعره قليل ، فأما مجيد مكثر فليس إلا الرضي . سنة سبع وأربع مائة فيها سقطت القبة العظيمة التي على صخرة بيت القدس . وفيها هاجت فتنة مهولة بواسط بين الشيعة وأهل السنة ، ونهبت دور الشيعة ، أحرقت ، وهربوا ، وقصدوا علي بن مزيدة واستنصروا به . وفيها توفي الحافظ أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي مصنف كتاب الألقاب . وفيها توفي محمد بن أحمد بن شاكر القطان المصري ، مؤلف فضائل الشافعي . وفيها توفي أبو الحسن المحاملي محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل الطيبي . البغدادي الشافعي الفرضي شيخ سليم الرازي . وفيها توفي الوزير فخر الملك أبو غالب محمد بن علي ، وزير بهاء الدولة وسلطان الدولة . وكان فخر الدولة من أعظم وزراء آل بويه على الإطلاق بعد أبي الفضل محمد بن العميد ، والصاحب بن عباد ، وكان واسع النعمة ، فسيح مجال الهمة ، جم الفضائل ، جزيل عطايا والنوال . قصده جماعة من أعيان الشعراء ، ومدحوه ، وقرضوه بنجب المدائح ، منهم أبو نصر بن نباتة بقصيدة منها قوله : لكل فتى قرين حين يسمو * وفخر الملك ليس له قرين أنخ بجنابه واحكم عليه * بما أملته وأنا الضمين وحكي أنه مدحه بعض الشعراء بعد هذه القصيدة ، فلم يجزه بما يرضيه ، فجاء إلى ابن نباتة المذكور وقال له : أنت غررتني ، وأنا ما مدحته إلا ثقة بضمانك ، فتعطيني ما يليق بمثل قصيدتي ، فأعطاه من عنده شيئاً رضي به ، فبلغ ذلك الملك ، فسير لابن نباتة جملة مستكثرة